ابن خاقان
939
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الفساد فيها لا يريم ، فطاع له أهلها بحكم القسر ، ورأوا الذمّة أولى « 1 » من القتل والأسر ، فملك منها معقلا يوهم العقول ، ويهوّن « 2 » وقع الصّارم المصقول ، وحين استباحها ، وأدجى فجرها وصباحها ، بحث عن قبر الأمير أبي بكر فعمي عليه موضعه ، وحمي منه بالإنكار مضجعه ، فدلّ عليه أحد المرتسمين بخدمته ، المتّسمين بنعمته ، وأثار منه طود مجد وبحر ندى ، وأعراه من ثراه ، بعد ما التحف بإحسانه وارتدى : ووضع « 3 » النّدى في موضع السّيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدا [ - نبشه لقبر الأمير أبي بكر ، وأشعار له في ذلك ] فأخرجه من مدفنه « 4 » ، وأبرزه من كفنه ، وعاث في تلك الأشلاء ، وفرّق « 5 » منها ما قصرت عنه يد البلاء « 6 » ، سيرة من أقبح السّير ، وفتكة تنكرها نفوس الغير ، وفي ذلك يقول « 7 » : ( مجزوء الخفيف ) خلّ عيني كعهدها * لبكاها وسهدها إنّ بالثّغر رمّة * سكنت غير لحدها أزعجتها « 8 » أيدي رجا * ل غدوا عين مجدها « 9 » / سكنوا ظلّ أمنها * وامتروا درّ رفدها
--> ( 1 ) ر ب ق س : أجدى ، وفي ط : أجدر . ( 2 ) ب ق س : ويوهن . ( 3 ) البيت ليس في س ، وهو للمتنبي . انظر : ديوانه : 1 / 288 . ( 4 ) من مدفنه : ساقطة في ط . ( 5 ) بقيّة النسخ : ومزّق . ( 6 ) ب ق : يد البلى . وفي س : يد الإبلاء . ( 7 ) بعدها في س ط : يندبه . ( 8 ) ر : أبرزتها يد الرجال . وفي ط : أبرزتها أيدي رجال . ( 9 ) ط : نجدها .